صادق عبد الرضا علي
224
القرآن والطب الحديث
حقا ، إنّ الاسلام دين النظافة ، دين الوقاية ، دين الصحة والحياة ، فقد تميّز على سائر الأديان الأخرى بتكالمه وشموليته . غذّى بعطره كافة جوانب الحياة الانسانية ، وخصوصا الصحيّة منها ، وهذا ما نجده في الكثير من الآيات القرآنية الكريمة التي ترشد الانسان إلى أهمية البيئة والنظافة . أمّا بالنسبة للرسول الأكرم ( ص ) وهو القرآن الناطق ، فقد كان له دور بارز ومتميز في هذا المضمار ، فلم يترك صغيرة وكبيرة لها علاقة بالصحة والنظافة إلّا وأشار إليها في أحاديثه العديدة ، وهدفه ( ص ) من ذلك هو خلق مجتمع إسلامي ، يمثل النموذج الحي لما أراده الاسلام من بني البشر . وكانت أحاديثه ( ص ) علمية وجامعة أنارت الضوء ، ومهدت الطريق للمسلمين ، لكي يكونوا سادة الأمم إن هم أخذوا ما فيها وطبقوها على واقعهم وحياتهم العامة والخاصة . وكيف لا ؟ وهي علوم إلهية تحاكي العلم والزمن وتسايرهما . نظافة المدينة : من الأهداف الاسلامية الأولى هي بناء مجتمع عصري نظيف ، وإنسان متكامل ، من النواحي : النفسية ، والجسدية ، والمادية . فقد ركز القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة على هذه الناحية . فأعطى القرآن الكريم البيئة أهميتها ومكانتها في عملية بناء المدن . وكان الرسول ( ص ) يوصي المسلمين بضرورة الاهتمام بنظافة المدن وتخطيطها ، وخير مثال على ذلك : ما بناه المسلمون من مدن كثيرة في الأقطار الاسلامية ، حيث كانت تلك المدن جيدة من ناحية ، الموقع والمناخ ، وقريبة من مصادر المياه ، وإشرافها على الطرق الرئيسية المهمة . أما الشجرة فلها موقعها وأهميتها في الاسلام ، فقد كان الرسول الأعظم ( ص ) ومن بعده الصحابة والأئمة الأطهار ، يوصون القادة بضرورة الحفاظ على الأشجار ورعايتها وعدم قلعها أو حرقها ، وبالخصوص الأشجار المثمرة .